ملا نعيما العرفي الطالقاني
320
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ويمكن أن يمنع لزوم إعادة جميع الأسباب لجواز أن يعود بأسباب اخر متناهية فقط ، أو بها منضمّة إلى تلك الأسباب السابقة المتسلسلة . - انتهى كلامه . وقال م ن الشيرازي في الحاشية على الحاشية بهذه العبارة : قوله : « هذا ظاهر عبارة المتن من غير تكلّف » . وجه تطبيق عبارة المتن عليه أنّ معنى كلام المصنّف أن حكمنا بامتناع عود المعدوم من جهة أنّه يمتنع وجوده ثانيا . والحاصل أنّ الحكم بامتناع عود المعدوم إنّما هو لخصوصيّة المحمول الذي هو لازم الماهيّة من حيث هي الناشئة منها ، لما تقرّر أن لوازم الماهيّة مستندة إلى نفس الماهيّة كما في تقرير هذا السند . ولمّا كان اللازم في هذا التوجيه بالمعنى المشهور ، لا بالمعنى الذي بيّنه فيما تقدّم ، قدّم تلك الحاشية على ما بعدها على ما في أكثر النسخ مع تأخّرها عنه رتبة ، حتّى لا يتوهّم أنّ بناء هذا التوجيه أيضا على أن يحمل اللازم على هذا المعنى الغير المتعارف ، وللإشارة إلى أنّ حمل اللازم على هذا المعنى الغير المتعارف تكلّف قال : من غير تكلّف . قوله : أي ممتنع الانفكاك عنها بعد حدوثها . الظاهر من عبارة الشارح أنّه جعل الملزوم هو الماهيّة بشرط وصف الطريان . ومن المعلوم أنّ الطريان ممتنع الانفكاك عن الماهيّة المأخوذة بشرط وصف الطريان مطلقا ولا حاجة إلى جعل اللزوم بالمعنى الغير المشهور . نعم يرد عليه حينئذ أنّ مجرّد كون وصف الطريان ممتنع الانفكاك عن الماهيّة بشرط الوصف لا يكفى في امتناع إعادة المعدوم ، فالسند لا يستلزم المنع ، ولا يصلح للسنديّة . ولعلّه رحمه اللّه للتخلّص عن هذا الإيراد لم يحمل كلامه على أن يكون الملزوم هو الماهيّة بشرط الوصف بل جعل الملزوم هو الماهيّة لا بشرط ، وجعل الطريان لازما لها بعد حدوثها ، وقوله : الموصوفة حمله على أنّه بيان لوقت اللزوم وامتناع الانفكاك ، لا أنّه قيد للملزوم . قول الشارح : « أقول : مدفوع بأنّ قوله لا بدلا فقط » ، الأظهر في الجواب أن يقال : أزليّة الإمكان تقتضي أن يكون الوجود المطلق جائزا للممكن في جميع أوقات الأزل على أن يكون الأوقات ظرفا للجواز والإمكان ، وذلك لا يستلزم كون الوجود في جميع تلك الأوقات ممكنا ، على أن يكون الأوقات ظرفا للوجود . وقوله : « وقف الشارح » اعلم أنّ صاحب المواقف أبطل السند المذكور في الشرح ثانيا